
نجاح جهاز المخابرات العامة في اختراق المليشيا المتمردة على مستوى القيادة والقاعدة دليل على مدى حرفية هذا الجهاز وقدرته على التعامل مع التهديدات الامنية باساليب استخباراتية متطورة، وهذا الاختراق لا يمثل مجرد انتصار تاريخي ، بل هو تأكيد على ان السودان لا يزال قادرا على حماية سيادته وامنه القومي رغم التحديات الجسام التى تفرضها عليه بعض الدول من ضمنها الامارات، فجهاز المخابرات اثبت ان الحرب ليست فقط سلاح وجنود بل هي ايضا معلومات وتخطيط، ومن يملك القدرة على اختراق خصمه ومعرفة نواياه، يكون هو المنتصر في النهاية،فالاستراتيجية التي انتهجتها المخابرات بزرع جواسيس داخل تشكيلات المليشيا اتاحت كشف تحركات المليشيا وتفكيك منظومتها من الداخل لقد استغلت المخابرات فرصة فتح المليشيا لباب الاستنفار للصوص ومدمني المخدرات للقتال فى صفوفها ودفعت بعشرات الجواسيس الذين ساهموا فى تفكيك المليشيا واضعاف روحها المعنوية، كما لجأت المخابرات للتقنيات المتقدمة فى التجسس لتعقب القيادات فكانت الضربات الاستباقية، كما فى عملية استهداف الهالك البيشي هذا فضلا على افشال الهجمات العسكرية قبل تنفيذها بالقيام بالمبادرات النوعية ونصب الكمائن المحكمة، اضافة الى تفكيك شبكات الامداد والتموين ،وتصفية واغتيال العناصر الميدانية على ايدي الجواسيس الذين كانوا فى كل ليلة يذبحون عناصر المليشيا ويردون الامر للقوات الخاصة!! وللحقيقة والتاريخ لقد لعب الجواسيس دورا محوريا فى انقراض عناصر المليشيا الى جانب انجازهم لتكاليفهم الاساسية المتمثلة فى الرصد والمتابعة واحداث الشك والريبة بين صفوف المليشيا ، فالجواسيس نجحوا وتفوقوا فى مهمة التخزيل والتخوين وفى تنامي شكوك المقاتلين فى ولاء قادتهم وهو ماقاد الى تصفية جلحة رحمة على يد ماهري …ولئلا ننسى فان عملية اغتيال حميدتي نفسها تمثل قمة النجاح والاحتراف المهني، فالمخابرات استطاعت الوصول الى حميدتي عن طريق اختراق الدائرة الأمنية الضيقة المحيطة به رغم سياج الاحتياطات الامنية الكبيرة ،لقد زرعت المخابرات جاسوس كان يتعقبه ويترصده كظله ، حتى نجح فى الاخر فى تمليك المخابرات احداثيات دقيقة عن مكان تحرك حميدتي داخل القصر الجمهوري فى اليوم الثالث للحرب وهى المعلومة القيمة التى نفذ الطيران الحربي على اثرها الغارة الجوية الدقيقة التى اودت بهلاك حميدتي رغم نكران الامارات وشقيقه عبدالرحيم الهارب وقياداته فى الحاضنة السياسية والادارات الاهلية لهذه الواقعة ولجؤهم “للدوبلير” الذي يمثل الان دور شخصيته ،لكن تظل الحقيقة ان اصابة حميدتي كانت قاتلة لايمكن لبشري ان ينجؤ منها اللهم الا اذا كان “بعاتي” بحسب تقرير الجاسوس ذاته … فتعدد وتنوع هذه الشواهد دليل على النجاح المهني والانجاز التاريخي الخالد للمخابرات العامة، وازاء كل هذه يجد المرء نفسه مدفوع بتوجيه السؤال للقحاته لماذا هيكلة الاجهزة الامنية التى كنتم تصدعون بها رؤوس السودانين اذا كان جهاز المخابرات العامة بهذا القدر الكبير من النجاح والانجاز المهني؟ هل كان القصد تهيئة الارضية والظروف المناسبة لانقلاب حميدتي, ام كان القصد منها التحوط من تمليك الراي العام الملفات الامنية الخطيرة التى تكشف دور القيادات السياسية فى التجسس لصالح المخابرات داخل احزابها؟.





